نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
الواضحة : الكتاب
كتاب الواضحة أو الواضحة في السنن والفقه للإمام عبد الملك بن حبيب السلمي (ت 238هـ) من أشهر كتب الفقه المالكي المبكرة، ويُعد من أمهات المذهب المالكي ومن أعظم المؤلفات التي ظهرت في المدرسة المالكية بالأندلس. وقد عده المالكية من الكتب المؤسسة للمذهب، حتى قيل إنه كان من أهم المراجع الفقهية في الأندلس قبل أن تغلب عليه بعض الكتب المتأخرة. جمع ابن حبيب في هذا الكتاب فقه الإمام مالك وأصحابه، ورتبه على أبواب الفقه، مع عناية ظاهرة بإيراد الأحاديث والآثار ثم بيان الأحكام المستنبطة منها. ولذلك سُمِّي أحيانًا «الواضحة في الفقه والسنن»؛ لأنه جمع بين الرواية الحديثية والفقه المالكي، ولم يقتصر على مجرد نقل المسائل الفقهية. وكان المؤلف يورد الأحاديث بأسانيده ثم يتبعها بالشرح والفقه والترجيح. تكمن أهمية الكتاب في أنه يمثل فقه المدرسة المالكية الأندلسية في مرحلة مبكرة، وقد اعتمد عليه كثير من علماء المالكية بعد ابن حبيب، ومنهم ابن أبي زيد القيرواني في كتابه النوادر والزيادات. كما وصفه العلماء بأنه من «الأمهات والدواوين» المعتمدة في المذهب، وعدَّه بعضهم ثاني أمهات الكتب المالكية بعد المدونة الكبرى. ومع عظم شأن الكتاب، فإن أكثره فُقد مع مرور الزمن، ولم يصل إلينا كاملًا، وإنما بقيت منه أجزاء ومخطوطات متفرقة عُثر عليها في القيروان وفاس وغيرها، وقام عدد من الباحثين بتحقيق ما بقي منها. ومع ذلك ظلَّت الواضحة مصدرًا مهمًا لدراسة الفقه المالكي المبكر، وشاهدًا على الدور الكبير الذي قام به ابن حبيب في ترسيخ المذهب المالكي ونشره في الأندلس والمغرب الإسلامي.
الإمام عبد الملك السلمي : المؤلف
هوأبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي الأندلسي (174-238هـ) من كبار أئمة المذهب المالكي في الأندلس، حتى لُقِّب بـ «عالم الأندلس». وُلد في طليطلة أو في نواحي إلبيرة، ونشأ في بيئة علمية، ثم برز في الفقه واللغة والأدب والتاريخ. وكان من أبرز من أسهموا في نشر المذهب المالكي وترسيخه في الأندلس في القرن الثالث الهجري. تلقى العلم أولًا في الأندلس على عدد من علمائها، ثم رحل إلى المشرق سنة 210هـ تقريبًا، فحج وطلب العلم في الحجاز ومصر، وأخذ عن كبار أصحاب الإمام مالك، ومنهم أصبغ بن الفرج وعبد الملك بن الماجشون وغيرهما. ثم عاد إلى الأندلس محمّلًا بالعلم والفقه، فصار مرجعًا للفتوى والتدريس، وتخرج عليه عدد من العلماء المشهورين. اشتهر ابن حبيب بكثرة التأليف وسعة المعارف، فترك مؤلفات في الفقه والحديث والتاريخ واللغة والآداب. ومن أشهر كتبه الواضحة في السنن والفقه، وهو من أهم كتب الفقه المالكي المبكرة، كما ألّف كتبًا أخرى مثل طبقات الفقهاء والتابعين وغريب الحديث. وقد ظلت «الواضحة» من أمهات كتب المذهب المالكي في الأندلس والمغرب قرونًا طويلة. تولى مكانة رفيعة بين علماء الأندلس، واستدعاه الأمير الأموي إلى قرطبة وجعله من كبار المفتين والمستشارين في الشؤون العلمية. وقد أثنى عليه كثير من العلماء، حتى نُقل عن سحنون قوله عند وفاته: «مات عالم الأندلس». وتوفي بقرطبة سنة 238هـ، تاركًا أثرًا كبيرًا في تاريخ الفقه المالكي وتطور المدرسة المالكية الأندلسية.
- : الجزء
شركة دار البشائر الإسلامي : المطبعة
223 : الصفحات
7,127 MB : حجم الملف